السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
30
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
أنا على مثل اليقين بأنّ فقيدنا من وراء هذا المنحنى الأرضي الذي يفصلنا عنه ينعم اليوم بتحقّق حلمه في النضال كما ننعم ، ويغتبط كما نغتبط ، ويقرّ به عينا كما نقرّ به عينا ، فهذه اليقظات الشعبيّة الماردة ، والانتفاضات الحرّة الماضية إلى ما تريد ، شاء أم لم يشأ السادة العبيد ! اللّه صادق في قوله : « وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » « 1 » . لقد شاءت رحمة السماء أن يطلع في سمائنا هذا الكوكب النيّر ، فأطلّ على زاوية من الأرض في فترة من الزمن ، كان فيها نور الهداية في حاجة تلحّ على الناس ، وتمسّهم مسّ الحاجة إلى الغذاء والهواء ، فاستنار القوم طيلة نصف قرن بهذا اللّألاء الدافق ، واسترشدوا به في مسالكهم من ظلمات الجهل والحيرة إلى رحاب المعرفة ، ومواضع اليقين ، ومنازل الصواب . أمّا آية الإمام الكبرى ووسيلته المثلى فهي أنّه علم بالقدوة والسيرة الحسنة ، مثلما هو علم بالقلم والموعظة الحسنة . فإذا حدّث الناس بهوان الدنيا وزوال حطامها ، فقد وعظتهم بهما حياته قبل أن تعظهم كلمته ، إنّه الزاهد بها وهي مقبلة عليه ، المعرض عنها وهي جاثمة لديه ، ويزدري ما يستهوي البشر من مفاتن ومغانم ، فهو الغنيّ عن ثراء الدنيا بما استغنت به نفسه من كنوز المعرفة والفضيلة ، حتّى ليحسّ أهل اليسار أنّهم هم الفقراء إلى فضله ، المحتاجون إلى عطائه . وإذا أهاب بالقوم أن طهّروا نفوسكم من أوضار الذلّ والاستسلام ، وارتفعوا بها عزيزة جريئة ثائرة على الطغاة ، شديدة على الظالمين ، عتيّة على العاتين ، فقد أهابت بهم قبل ذلك قدوة أخذوها عنه ، ومواقف عرفوها منه ؛ إذ رفع الصوت عاليا مدويّا ، وتحدّى طغيان المتجبّرين ، وكيد المستعمرين ، فنشر الحرّيّة والعدالة وكرامة الإنسان يوم غاب النصير وعزّ الظهير .
--> ( 1 ) - . الرعد 7 : 13 .